فإن الاكتئاب النفسي قد يأتي في نوبات وبعض الناس تأتيهم نوبة واحدة، ولكن كثيرا من الناس تحدث لهم انتكاسات مستقبلية، وفي مثل هذه الحالة المطلوب هو تلافي الأسباب التي تؤدي إلى الاكتئاب بقدر المستطاع وتناول العلاج لفترة أطول.
الحمد لله أنت فيما مضى كانت استجابتك جيدة للسبرالكس، وفترة الستة أشهر تقريبًا هي أقل فترة علاجية ممكنة للاكتئاب، وبما أن الأعراض قد رجعت إليك الآن، فأنا أنصحك أيتها الفاضلة الكريمة مرة أخرى بأن ترجعي وتتناولي الدواء، وهذه المرة أنصحك أن تكون الفترة العلاجية أطول، ومراحل العلاج نقسمها إلى فترة لبداية الدواء وفترة للعلاج بجرعته الكاملة، ثم بعد ذلك تأتي الجرعة الوقائية، وأفضل طريقة تبدئين بها العلاج مرة أخرى أن تتناولي نصف حبة من فئة الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام، أي تكون الجرعة خمسة مليجرام، تناوليها يوميًا لمدة عشرة أيام، ويفضل تناول السبرالكس في المساء، وبعد تناول الأكل، بعد عشرة أيام ارفعي الجرعة إلى عشرة مليجرام، استمري عليها لمدة شهرين، ثم ارفعي الجرعة إلى عشرين مليجرامًا يوميًا واستمري عليها لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك خفضي الجرعة إلى عشرة مليجرام يوميًا لمدة عام، وبعد ذلك خفضي الجرعة إلى خمسة مليجرام لمدة شهر، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر.
هذه هي أفضل طريقة ما دامت هذه هي النوبة الثانية التي انتابتك، والدواء - وهو السبرالكس - يتميز بأنه دواء ممتاز وفعال جدًّا وسليم، وهو لا يسبب أي نوع من الإدمان أو التعود، فأرجو أن تطمئني، وأرجو أن تلتزمي التزامًا قاطعًا بتناول الجرعة في وقتها وللمدة التي وصفناها.
قد ذكرنا لك سابقًا أن من الضروري أن توظفي الآليات العلاجية الأخرى غير العلاج الدوائي، وهذه تتمثل في أن تحفزي نفسك بأن تضعي دائمًا صورة إيجابية عن نفسك، بأن تلجئي إلى إدارة وقتك وتوزيعه بصورة مفيدة، وأن تكوني دائمًا صاحبة مبادرات، أن تتواصلي اجتماعيًا، وأن تجتهدي في نشاطك المنزلي، ولا شك أن حضور المحاضرات والانضمام لمراكز تحفيظ القرآن فيها الكثير من الخير للإنسان لمواجهة الاكتئاب وصعوبات الحياة الأخرى، وإن شاء الله لك أجر في الآخرة، وختاما نسأل الله لك العافية والشفاء، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.
وبالله التوفيق.
د. محمد عبد العليم